خليل الصفدي

58

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة بنت خويلد في تجارة لها قبل ان يتزوّجها فلما قدم الشام نزل تحت ظلّ شجرة قريبا من صومعة راهب فقال الراهب ما نزل تحت ظلّ هذه الشجرة قطّ الا نبىّ ، وكان ميسرة يقول إذا كان الهاجرة واشتدّ الحرّ نزل ملكان يظلّانه ، ولما رجع من سفره تزوّج خديجة بنت خويلد وعمره خمس وعشرون سنة وشهران وعشرة أيام وقيل غير ذلك ، ولما بلغ خمسا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة ووضع الحجر الأسود بيده ، ونشأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في قومه وقد طهّره اللّه تعالى من دنس الجاهلية ومن كلّ عيب ومنحه كل خلق جميل حتى لم يكن يعرف من بينهم الّا بالأمين لما رأوه من أمانته وصدق لسانه وطهارته ، ولما بلغ أربعين سنة ويوما ابتعثه اللّه تعالى بشيرا ونذيرا واتاه جبرئيل عليه السلام بغار حراء فقال اقرأ فقال ما انا بقارئ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فاخذني فغطّنى حتّى بلغ منّى الجهد ثم ارسلني فقال اقرأ فقلت ما انا بقارئ فقال في الثالثة اقرأ باسم ربّك الذي خلق إلى قوله تعالى علّم الانسان ما لم يعلم ، وقالت عائشة رضى اللّه عنها اوّل ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم وكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح وحبّب اليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه وهو التعبّد الليالي ذوات العدد قبل ان ينزع إلى أهله ويتزوّد لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى جاء الحقّ رواه البخاري ومسلم ، وكان مبدأ النبوّة فيما ذكر يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول ، ثم حاصره أهل مكّة في الشعب فأقام محصورا دون الثلاث سنين هو وأهل بيته وخرج من الحصار وله تسع وأربعون سنة ، وبعد ذلك بثمانية اشهر واحد وعشرين يوما مات عمّه أبو طالب ، وماتت خديجة رضى اللّه عنها بعد أبى طالب بثلاثة أيام ، وكانت اوّل من آمن بما جاء به ، ثم آمن أبو بكر رضى اللّه عنه ثم علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وزيد بن حارثة وبلال ثم اسلم بعد هؤلاء عمرو بن عبسة السلمى ، وخالد بن سعيد بن العاص